السيد حسن الصدر
127
تكملة أمل الآمل
كيف كان جمع الخواجة جماعة من أهل العلم بهذا الشأن كالقطب محمود الشيرازي تلميذ الخواجة ، ومؤيد الدين العرضي الدمشقي ، وفخر الدين الأخلاطي ، ونجم الدين القزويني ، ومحيي الدين المغربي ، وفخر الدين المراغي وغيرهم ، وعيّن لمحل الرصد الظهر الرفيع الواقع بشمال بلدة مراغه في سنة ستمائة وسبع وخمسين هجريّة فبناه بتمام الدقّة ونهاية الإتقان ، وكمال التأمّل والإمعان ، وصنّف الزيج باسم هلاكو ، وزاد جداول لم يكن في زيجات كوشيار وفاخر العلائي والشاهي وغيرها . وجمع خزانة كتب للرصد المذكور تشتمل على أربعمائة ألف كتاب ، وعمّر لها عمارة وسيعة الأنحاء فسيحة الأرجاء . قال بعض الكتّاب العيسويّة في كتابه تاريخ آداب اللغة العربيّة عند ترجمته للنصير ( قدّس اللّه روحه ) ما لفظه : وكان يحبّ العلم الطبيعي ولا سيّما الفلك ، فابتنى في مراغه مرصدا عظيما واتخذ خزانة ملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة ، وقد زاد عددها على 400000 مجلّد وأقام المنجّمين والفلاسفة ، ووقف عليها الأوقاف ، فزها العلم في بلاد المغول على يد هذا الفارسي ، كأنّه قبس منير في ظلمة مدلهمّة . . إلى آخره « 1 » . ولمّا أتمّ هذا المهم الكبير ، رجع إلى بغداد في سنة 672 مع جماعة من أفاضل تلامذته . وتوفّي في شهر ذي الحجّة الحرام ، ثامن عشر منه من هذه السنة ، وشيّع جنازته جمهور أكابر الوقت ، وحضر جنازته الوزير صاحب الديوان ، وحمل من بغداد إلى مقابر قريش ، ودفن ممّا يلي رأس
--> ( 1 ) تاريخ آداب اللغة العربيّة 3 / 234 .